العنف ضد المرأة أرادوه ضد التشريعات الربانية فساووا الزوجة بالمرأة الزانية





د. نورة خالد السعد / أكاديمة وكاتبة |  20/02/2013
مع بداية الاسبوع الحالي  قامت منظمة العفو الدولية بحملتها السنوية تحت شعار جسدي ملكي  للدفاع كما تنشر في تغريداتها عن الصحة الانجابية وثقافة الحقوق الجنسية والمطالبة بالتوقيع علي هذه المطالب في موقعها.

والشعار وما تنادي به من حقوق ليس الهدف منها كما يعتقد البعض ممن ينفذن فعاليات هذه الحملات انها لحماية الاطفال من التحرش الجنسي وتثقيف الطفل ان جسده ملكه لايعتدي عليه احد بالاغتصاب  وقد نشرت عددا من الفعاليات نفذت العام الماضي تحت هذا الشعار في اليمن وفي المملكة هنا وفي دول اخري فنشر في احدي المجلات  (سعوديات يقمن معرض “جسدي ملكي” ضد التحرش الجنسي بالأطفال)  وجاء في الخبر : قامت ثلاث سيدات سعوديات بتأسيس معرض خيري تحت شعار “مكاني بينكم”. ويتصدر “التحرش الجنسي بالأطفال” أهم برامج القائمين على ألمعرض من خلال ورش مفتوحة هي الأولى من نوعها محلياً، يتم من خلالها توجيه الأطفال نحو السلوك الأمثل للتعامل مع مثل هذه الأحداث مثل طرق الدفاع عن أنفسهم، أو كيفية تعامل الأسرة مع هذه ألأمور وسبل التواصل مع الجهات المعنية أو مراكز الخدمة والمساعدة. والهدف من النشاط لا اعتراض عليه أطلاقا فلا بد من التوعية في هذا الجانب للأطفال ولكن لايجب ان ينفذ تحت هذا الشعار الذي  نجده يتصدر أي انشطة تنفذ في معظم مجتمعاتنا العربية أو تنشا مبادرات تحت هذا الشعار ( جسدي ملكي ).

وهذا الشعار سبق ان وضحت في مقالتي السابقة ان جذور هذا الشعار من الفلسفات الشيوعية والوجودية والعلمانية والنفعية وتسييد مبدأ اللذة , والمطالبة بتحرير النساء من عبودية الرجل والزواج والانجاب والخ وانتشر فى أدبيات النسويات في فرنسا والغرب عموما , وقلدتهم في الاسلوب والتوجه نوال السعداوي وإيناس الدغيدي. 

 وقد يقول آخر وما المانع أن تنفذ هذه الأنشطة التوعوية للحفاظ علي الصغار من التحرش الجنسي وهو مشكلة للأسف نجدها تنتشر ويكون ضحاياها الأطفال . والإجابة تبدأ ولا تنتهي من اهمية ( تحرير المصطلح ) ومعرفة جذوره وتبعات استخدامه في المجتمعات التي نشا فيها وانتشر وكانت من نتائجه ازدياد حالات الحمل السفاح والأطفال غير الشرعيين والإجهاض وأخيرا انتشار الشذوذ . ذلك ان المرأة تملك جسدها فهي حرة فيه تستخدمه بشهواتها ونزواتها تعريه أو تستره . تجعله ملاذا لجنين ينمو في رحمها أم تسقط ذلك الجنين فهذه حريتها . ولمن يرغب المزيد يقرأ عن هذه النتائج في الدراسات البحثية في الغربية . ويقرأ في تاريخ الانحدار في الحركة النسوية الراديكالية التي انحرفت عن مسار حركات تحرير المرأة السابقة التي كانت تسعي للمساواة بين الرجال والنساء في التعليم والعمل والأجر لنفس العمل وفق سياساتهن وثقافاتهن . والتي الي الآن هناك انقسامات داخل ناشطاتها سابقا ممن تخلين عنها . ولكن لايزال الي الآن الربط بين الشعار( جسدي ملكي )  والتعري , واستخداماته اليوم تشير الي التفنن في التعري لمزيد من الأغراء وتسليع جسد المرأة . وأيضا يستخدم الشعار من قبل النسويات العربيات ممن يتشربن جميع الشعارات والمصطلحات من تلك الحركات المؤطرة بالفلسفات الوجودية والعبثية  واللادينية , ويسقطنها علي الأعراف في مجتمعاتنا الاسلامية , وخصوصا مايتعلق بقضية العفة والشرف وتشتهر منهن المغربية فاطمة المرنيسي ونوال السعداوي . التي تكتب اللغة نفسها التي تكتبها سيمون دي بوفوار فيما يتعلق بحرية المراة الجنسية ومشاعية الجنس .

وعكسهما  الكاتبة نجوى عبد البر التي تنتقد هذا التوجه  فتكتب الآتي : (قدمت صورة فى إحدى المحافل الفنية ( عبارة عن جسد عارى لإمرأة تخفى عورتها بلافتة مكتوب عليها ، (جسدى ملكى ليس شرف أحد ) . وانتشرت على مواقع التواصل الإجتماعى تحت عنوان (المرأة العربية تنتفض ). تعليقي – كما تقول - :بسيط ومختصر, وهو جسدك ملاكى و ليس ملكك ..الحياء شعبة من الإيمان .. الغرب يريد منكن ان تكن جسد ملاكى .ولكن. أتساءل : هل أصبحت اللغة الوحيده للتعبير عن رأيكن لغة العرى و التعري ؟؟ ثم تؤكد علي أن :أجسادنا و أرواحنا ملك لمن خلقنا .. و ليست ملك لأحد .منذ بدء الخليقة و آدم و حواء كانا يبحثان عن الستر لعوراتهم .. فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ... [الأعراف:22].فالإنسان مفطور على الحياء وليس قلة الحياء ..لماذا كلما أرادوا التحدث فى حقوق المرأة كان التركيز على جسد المرأة ؟
حتى فى أيام الجاهلية كان هناك حياء .. عن الشعبي في قصة مبايعة هند بنت عتبة ، وفيه : { فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا يزنين . قالت : أو تزني الحرة ؟ ، لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية : فكيف في الإسلام ؟ }. 

** العنوان ( جسدى ملكى وليس شرف لأحد) أو ليس الأفضل ان يكون شرف لك بأن تحتفظى به نقياً مستوراً ؟؟

لا يكشف عن عورته إلا الحيوانات !!! .


القراءة : 4128 |  التعليقات : 7 |  قسم : المقالات | 


علي 14/03/2013
جزاك البارى بافضل مما تتمنين كم اتمنى ان استطيع ان اعيد ارسال مواضيعك لما لها من اهمية وسعيها فى كشف و حل لاحوال الامة الحاضرة ولكن يمنعنى طولها وان كان الطول يخدم الهدف ويوضح المطلب ولكننا فى وقت الناس تمل القراءة وتحب الفائدة اذا كانت مختصرة وبامكانك تقسم الموضوع الى عدة نقاط وكل على حده او هدف واحد اتمنى تقسيم المشاركة الواحدة لاربع او خمس رسائل وان كان كل منها يخدم الاخر او امتداد لها وفقك الله للصواب

فردوس عباق 28/02/2013
من يُدرك أن كل ذلك مقصود ومخطط له للأسف ينقصنا وعي بما يحدث حولنا بارك الله في فكرك وجهدك و وقتك دكتورة نوره

رشا 22/02/2013
هذا خريف وشتاء الحرف وليس ربيعاً نسب التحرش الجنسي مرتفعة للغاية عندنا للأطفال والكبار وبلا قانون واضح يحمي ويردع وبلا ثقافة ووعي يحد من هذا قدموا حلولا وحملات توعوية بدلا من الطبطبة على الواقع المريض ومداراته وتلميعه كذبا وتملقا جسد المرأة أو الرجل يخصه وحده وليس ملكا لقبيلة او عائلة ولذا تساوت حدود الزنا بين الجنسين وكانت للمخطيء والقرايب مالهم علاقة، هل هذا دفاع خفي عن مبدأ الشرف الذكوري الشرقي المزيف؟ وهو سلوك إجرامي لا علاقة له بشرف ولا فضيلة وبإمكانك مراجعة الدراسات والبحوث حول هذا السلوك الاجرامي

نوف 22/02/2013
هذه مشكلة العاطفة عندما تكون مندفعة دون تحكيم العقل او النظرة الشمولية بعيدة المدة مقتصرة في نطاق حسن النية ،والحكمة ضالة المؤمن ،بارك الله في قلمك وعلمك وعملك وجعلك مباركة اين ما كنتِ

تراكش 22/02/2013
سلمت الانامل

فاطمة 21/02/2013
منتهى الروعة والذكاء الأسلوبي في هذا المقال

ابن حوران 21/02/2013
جزاك الله خيرا...موضوع غاية في الاهمية لتثقيف امتنا الاسلامية خاصة العربية فيما يحاك لهامن اعدائها مت محاولات هدم البنية الاساسية لها وهي الاسرة...حبذا لو نركز ايضا على الاهداف الخفية وراء انتشار مراكز تنظيم النسل والمدعومة بشكل عجيب من معظم الانظمة؟؟ يصدرون لنا تحديد النسل...ويقصدون من ورائه نشر الفاحشة...في حين تقرع حكوماتهم ناقوس الخطر امام تحيد النسل.. حسبنا الله ونعم الوكيل